الذهبي

53

سير أعلام النبلاء

قال علي : وسمعت يحيى يقول : الحجاج بن أرطاة ( 1 ) ومحمد بن إسحاق - يعني سواء - وأشعث بن سوار دونهما . وقال : تركت ابن إسحاق متعمدا . إبراهيم الحزامي : عن ابن أبي فديك قال : رأيت محمد بن إسحاق يكتب عن رجل من أهل الكتاب . قلت : هذا يشنع به على ابن إسحاق ، ولا ريب أنه حمل ألوانا عن الذمة مترخصا بقوله - صلى الله عليه وسلم - " حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج " ( 2 ) أبو جعفر العقيلي : حدثني أسلم بن سهل ، حدثني محمد بن عمرو بن عون ، حدثنا محمد بن يحيى بن سعيد القطان قال : قال أبي : سمعت مالكا يقول : يا أهل العراق من يغت ( 3 ) عليكم بعد محمد بن إسحاق ؟

--> ( 1 ) ستأتي ترجمته ص 68 . ( 2 ) أخرجه البخاري : 6 / 361 ، في أحاديث الأنبياء : باب ما ذكر عن بني إسرائيل ، من حديث عبد الله بن عمرو : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " بلغوا عني ولو آية ، وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج ، ومن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار " . وما نمي إلينا من أخبارهم ، ففي تسويغ روايته عنهم تفصيل : فما جاء منها موافقا لما في شرعنا صدقناه ، وجازت روايته ، وما جاء مخالفا لما في شرعنا كذبناه ، وحرمت روايته إلا لبيان بطلانه ، وما سكت عنه شرعنا توقفنا فيه ، فلا نحكم عليه بصدق ولا بكذب ، وتجوز روايته . وغالب ما يروى من ذلك راجع إلى القصص والاخبار ، لا إلى العقائد والاحكام . لكن ينبغي أن يعلم أن إباحة التحدث عنهم فيما ليس عندنا دليل صدقه ولا كذبه لا يسوغ لنا أن نذكره في تفسير القرآن ، ونجعله قولا أو رواية في معنى الآيات أو في تعيين ما لم يعين فيها ، أو في تفصيل ما أجمل فيها ، لان في إثبات مثل ذلك بجوار كلام الله ما يوهم أن هذا الذي لا نعرف صدقه ولا كذبه مبين لمعنى قول الله سبحانه ، ومفصل لما أجمل فيه . وحاشا لله ولكتابه من ذلك . وإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذ أذن بالتحدث عنهم ، أمرنا أن لا نصدقهم ولا نكذبهم ، فأي تصديق لرواياتهم وأقاويلهم أقوى من أن نقرنها بكتاب الله ، ونضعها منه موضع التفسير أو البيان ؟ ! ( 3 ) يغت عليكم : أي : يفسد عليكم ، من غت الكلام غتا : إذا فسد . قال قيس بن الخطيم : ولا يغت الحديث إذ نطقت * وهو ، بفيها ، ذو لذة طرب